يَاسِر السّليْس
27-08-2009, 02:00 AM
http://shots.ikbis.com/image/50778/screen/lantern_1_.jpg
http://upload.traidnt.net/upfiles/MaG80439.gif
الحلقة الخامسة : ما هية الحب
نقله وانتقاه وصرفه : ياسر السليس
من كتاب : أحلى ما قيل في الحب والغزل
لـ إيمان البقاعي
اليوم سنحكي عن الغزل سيد الأغراض الشعرية
وقد تعبت في تحضير هذه الحلقة حيث نقلتها
بنفسي من مكتبتي الخاصة , من كتاب إيمان البقاعي
أحلى ما قيل في الحب والغزل
وسأقدم لكم مجموعة من الحلقات من هذا الكتاب
وكان الحديث في الحب والغزل لا يرضي بعض الأحبة : )
الحبُّ تلك الكلمة السحرية التي طالما حرّكت المشاعر بمجرّد ذكرها , وطالما ذهبت بسامعها في رحلاتٍ
خياليةٍ نحو لحظاتٍ ومشاعرٍ ربّما كان قد مرّ بها في يومٍ من الأيّام , أو ربّما يعيشها الآن..
هذه الكلمة السحرية التي تحملنا معها صغارا وكبارًا في رحلاتٍ وجدانية هي نفسها التي دفعت الشعراء
على مر العصور للتعبير عن هذه العاطفة وسكبها في سلاسل ذهبية من كلمات الشوق والهيام والتتيم والعذاب
هذه الأشعار المعبّرة عن كل ما عاناه الشعراء يطلق عليها اسم الغزل أو النسيب أو التشبيب ..
وقيل إن النّسيب هو رقيق الشعر في النساء ..
أمّا الغزل حسب لسان العرب (غزل) فهو اللهو مع النساء ومغازلتهنّ :أي محادثتهنّ ومراودتهنّ .
ويقال في المقل : أغزل من امريء القيس , ويقال أيضا : أغزل من الحمى, لأنها معتادةٌ للعليل متكررة
عليه فكأنها عاشقة له متغزلة به .
والغزل هو أول شعرٍ أجاده الناس في فجر التاريخ لأنه يعبّر عن السرائرِ الوجدانيّة ويُفصحُ عن العواطف الإنسانية
والغزلُ هو أقربُ الشِّعْر إلى نفوس العامةِ والخاصّة , لذلك نجد أنّ الشعراء القدامى كانوا يبدؤون قصائدهم بالنسيب
والوقوف على الأطلال وتذكر المحبوبة ثم ينتقلون إلى أغراضهم الأخرى .
هذه طائفةٌ من الأشعار انتقيتها لكم من كتاب إيمان البقاعي
أحلى ما قيل في الحب والغزل
والذي جمعت فيها أشعار الغزل المشهورة في قديم الشعر وحديثه , وقد اعتمدت في انتقائها على دواوين الشعراء
وكذلك رجعت إلى ( معجم أشعار العشق في التراث العربي )
ماهيّة الحب :
يقول سيّد الشعراء أبو الطيب المتنبي :
لعينيكِ ما يلقى الفؤادُ وما لقِي=وللحبِّ ما لمْ يُبقِ منّي وما بَقِي
وما كنتُ ممّن يدخلُ العشقُ قلبَهُ=ولكنَّ منْ يبصرْ جفونَكِ يعشَقِ
وبين الرِّضا والسَّخطِ والقربِ والنوى=مُجالٌ لدمع المقلةِ المترقرقِ
وأحلى الهوى ما شكَّ في الوصلِ ربُّه=وفي الهجرِ فهو الدهرَ يرجو ويتقي
وقال أحدهم :
خليليَّ إنّ الحبَّ فيه لذاذاةً= وفيه شفاءٌ دائمٌ وكروبُ
على ذاكَ ما عيشٌ يطيبُ بغيرِه=ولا عُمْرَ إلا بالحبيبِ يطيبُ
ولا خيرَ في الدّنيا بغيرِ صبابةٍ=ولا في نعيمٍ ليسَ فيه حبيبُ
وقال الآخر :
من كان لم يذُقِ الهوى فليأتِني = أخبرْهُ من طَبِّ به ذوّاقِ
الحبُّ أوّلُه يلذُّ مذَاقُهُ =فإذا خبرْتَ خبرْتَ شرَّ مذاقِ
وقال قيس ليلى :
وقالوا لو تشاءُ سلوتَ عنها =فقلتُ لهمْ فإني لا أشاءُ
وكيفَ وحبُّها علقٌ بقلبي = كما عَلِقَتْ بأرشيةٍ دِلاءُ
لها حبٌ تنشّأَ فِي فؤادي = فليسَ لهُ وإن زُجِرَ انتهاءُ
وتقول هدى ميقاتي في قصيدتها آهات :
ما الهوى ما الحب ما أشواقه = كل عشقِ الأرضِ منسوبٌ لحالي
لا أبالي .. همتَ بي حبا وشوقًا = أو سلوتَ اليومَ عني .. لا أبالي
حسبُ روحي منكَ هذا المنتهى = حسبُ أيّامي ثوانيكَ الخوالي
لو أنا ناديتُ لا تسمعْ ندائي = لو أنا أشجيتُ لا ترأفْ بحالي
لستُ أشكوكَ الهوى إني أغني = كيف يشكو العمرُ إكسيرًا صفا لي
فاضي بي خمري وروّتني دناني = فارشف الأقداحَ واهتفْ لي تعالي
وقال ابن الرومي :
لا تكثرن ملامةَ العشّاقِ = فكفاهُمُ بالوجدِ والأشواقِ
إن البلاءَ يطاقُ غيرَ مضاعفٍ = فإذا تضاعفَ كان غيرَ مُطاقِ
لا تُطفئنَّ جوًى بلومٍ إنه = كالرّيح تُغري النَّارَ بالإحراقِ
قال نزار قباني :
الحبُّ ليسَ روايةً شرقيّةٍ= بختامها يتزوّجُ الأبطالُ
لكنّه الإبحارُ دونَ سفينةٍ = وشعورُنَا أنّ الوصولَ مُحالُ
هو أنْ تظلَّ على الأصابعِ رعشةٌ=وعلى الشفاهِ المُطبقَاتِ سؤالُ
هو جدولُ الأحزانِ في أعماقنا=تنمو كُرومٌ حولَه وغِلالُ
هو أن نثورَ لأيِّ شيءٍ تافهٍ = هو يأسُنا هو شكُّنَا القتّالُ
هو هذه الكفُّ التي تغتالنا = ونقبّلُ الكفَّ التي تغتالُ
ويقول نزار أيضًا :
علّمني حبُّكِ سيّدتي أسوأَ عاداتْ
علّمني أفتحُ فنجاني في الليلةِ آلافَ المرّاتْ
وأجرّبُ طبَّ العطّارينَ وأطرقُ بابَ العرّافاتْ
علّمني أخرجُ من بيتي لأمشّطَ أرصفةَ الطّرقاتْ
وأطاردَ وجهَكِ في الأمطارِ وفي أضواءِ السَّيّاراتْ
بحثًا عن شعرٍ غجريٍّ تحسدُهَ كلُّ الغجريَّاتْ
هو كلُّ الأوجهِ والأصواتْ
ويقول أيضا :
دخلتُ لمدرسةِ العشقِ خمسين عاما
ومنها تخرّجتُ بخفيّ حُنين
أخذتُ بدرسِ التصوّفِ صِفرا
ودرسِ التّقشفِ صِفرا
ودرسِ الغرامِ الرومنسيّ صفرا
ولكنّني
ما تفوّقتُ إلا بدرسِ الجنون
لبستُ النساء عليَّ قميصا
وكنتُ أظنُّ القميصَ حريرْ
وحين أتى البردُ والزمهَريرْ
تأكدتُ أنّي لبِستُ العرَاءْ
وتقول سعاد الصباح في قصيدة (افتراضات )
إذا ما افترضنا بأنّكَ لستَ حبيبي
فماذا تكونُ وماذا أكونْ
وكيف أقولُ بأنّيَ أنثى
إذا لمْ أخبِّئْكَ تحتَ الجفونْ
وما قيمةُ العشقِ يا سيّدي
إذا لمْ يسافرْ ببحرِ الجنونْ
إذا ما افترضنا ولستُ أحبُّ افتراضي
بأنكَ لستَ حبيبي
فمن يملأ الكونَ شِعرًا جميلا
ومن سيجمّلُ أرضَ البشر
وقال جبران خليل جبران في ( حياة الحب )
الربيع:
هلمي يا محبوبتي نمش بين الطلول .. فقد ذابت الثلوج .
و هبّت الحياة من مراقدها و تمايلت في الأدوية و المنحدرات ..
سيري معي لنتتبّع آثار أقدام الربيع في الحقل البعيد ..
تعالي لنصعد إلى أعالي الربى و نتأمل تموجات اخضرار السهول حولها ..
هاقد نشر فجر الربيع ثوبا طواه ليل الشتاء فاكتست به
أشجار الخوخ و التفاح فظهرت كالعرائس في ليلة القدر ..
و استيقظت الكروم و تعانقت قضبانها كمعاشر العشاق
و جرت الجداول راقصة بين الصخور مرددة أغنية الفرح ..
و انبثقت الأزهار من قلب الطبيعة انبثاق الزبد من البحر ..
تعالي لنشرب بقايا دموع المطر من كؤوس النرجس
و نملأ نفسينا بأغاني العصافير المسرورة و نغتنم استنشاق عطر النسيمات ..
لنجلس بقرب تلك الصخرة حيث يختبئ البنفسج و نتبادل قبلات المحبة ....
الصيف :
هيا بنا إلى الحقل يا حبيبتي فقد جاءت أيام الحصاد و بلغ الزرع مبلغه و أنضجته حرارة محبة الشمس للطبيعة ..
تعالي قبل أن تسبقنا الطيور فتستغل أتعابنا .. و جماعة النمل فتأخذ أرضنا ..
هلمي نجن ثمار الأرض مثلما جنت النفس حبوب السعادة من بذور الوفاء التي زرعتها المحبة
في أعماق قلبينا و نملأ المخازن من نتاج العناصر كما ملأت الحياة أهراء عواطفنا ...
هلمي يا رفيقتي نفترش الأعشاب و نلتحف السماء و نوسد رأسينا
بضغث من القش الناعم فنرتاح من عمل النهار و نسمع مسامرة غدير الوادي ..
الخريف:
لنذهب إلى الكرمة يا محبوبتي و نعصر العنب و نوعه في الأجران
مثلما تعي النفس حكمة الأجيال و نجمع الأثمار اليابسة و نستقطر الأزهار و نستعض عن العين بالأثر ..
لنرجع نحو المساكن فقد اصفرّت أوراق الأشجار و نثرها الهواء كأنه يريد أن يكفّن بها أزهارا
قضت لوعة عندما ودعها الصيف ... تعالي فقد رحلت الطيور نحو الساحل و حملت معها أنس الرياض
و خلّفت الوحشة للياسمين و السيسبان فبكى باقي الدموع على أديم التراب ..
لنرجع..!! فالجداول قد وقفت عن مسيرها .. و العيون نشّفت دموع فرحها .. و الطلول خلعت باهي أثوابها ..
تعالي يا محبوبتي .. فالطبيعة قد راودها النعاس فأمست تودّع اليقظة بأغنية نهاوندية مؤثرة ...
الشتاء :
اقتربي يا شريكة حياتي .. اقتربي مني و لا تدعي أنفاس الثلوج تفصل جسمينا ..
اجلسي بجانبي أمام هذا الموقد .. فالنار فاكهة الشتاء الشهية ..
حدثيني بمآتي الأجيال ... فأذناي قد تعبتا من تأوه الرياح و ندب العناصر ... أوصدي الأبواب و النوافذ ..
فمرأى وجه الجو الغضوب يحزن نفسي... و النظر إلى المدينة الجالسة كالثكلى تحت أطباق الثلوج يدمي قلبي ..
اسقي السراج زيتا يا رفيقة عمري .. فقد أوشك أن ينطفئ ...
و ضعيه بالقرب منك لأرى ما كتبته الليالي على وجهك ...
******************************************
******************************************
آه يا حبيبتي ما أعمق بحر النوم !!! آه ما أبعد الصباح .. في هذا العالم ..........!!!
وإلى اللقاء في حلقةٍ قادمة
http://upload.traidnt.net/upfiles/MaG80439.gif
الحلقة الخامسة : ما هية الحب
نقله وانتقاه وصرفه : ياسر السليس
من كتاب : أحلى ما قيل في الحب والغزل
لـ إيمان البقاعي
اليوم سنحكي عن الغزل سيد الأغراض الشعرية
وقد تعبت في تحضير هذه الحلقة حيث نقلتها
بنفسي من مكتبتي الخاصة , من كتاب إيمان البقاعي
أحلى ما قيل في الحب والغزل
وسأقدم لكم مجموعة من الحلقات من هذا الكتاب
وكان الحديث في الحب والغزل لا يرضي بعض الأحبة : )
الحبُّ تلك الكلمة السحرية التي طالما حرّكت المشاعر بمجرّد ذكرها , وطالما ذهبت بسامعها في رحلاتٍ
خياليةٍ نحو لحظاتٍ ومشاعرٍ ربّما كان قد مرّ بها في يومٍ من الأيّام , أو ربّما يعيشها الآن..
هذه الكلمة السحرية التي تحملنا معها صغارا وكبارًا في رحلاتٍ وجدانية هي نفسها التي دفعت الشعراء
على مر العصور للتعبير عن هذه العاطفة وسكبها في سلاسل ذهبية من كلمات الشوق والهيام والتتيم والعذاب
هذه الأشعار المعبّرة عن كل ما عاناه الشعراء يطلق عليها اسم الغزل أو النسيب أو التشبيب ..
وقيل إن النّسيب هو رقيق الشعر في النساء ..
أمّا الغزل حسب لسان العرب (غزل) فهو اللهو مع النساء ومغازلتهنّ :أي محادثتهنّ ومراودتهنّ .
ويقال في المقل : أغزل من امريء القيس , ويقال أيضا : أغزل من الحمى, لأنها معتادةٌ للعليل متكررة
عليه فكأنها عاشقة له متغزلة به .
والغزل هو أول شعرٍ أجاده الناس في فجر التاريخ لأنه يعبّر عن السرائرِ الوجدانيّة ويُفصحُ عن العواطف الإنسانية
والغزلُ هو أقربُ الشِّعْر إلى نفوس العامةِ والخاصّة , لذلك نجد أنّ الشعراء القدامى كانوا يبدؤون قصائدهم بالنسيب
والوقوف على الأطلال وتذكر المحبوبة ثم ينتقلون إلى أغراضهم الأخرى .
هذه طائفةٌ من الأشعار انتقيتها لكم من كتاب إيمان البقاعي
أحلى ما قيل في الحب والغزل
والذي جمعت فيها أشعار الغزل المشهورة في قديم الشعر وحديثه , وقد اعتمدت في انتقائها على دواوين الشعراء
وكذلك رجعت إلى ( معجم أشعار العشق في التراث العربي )
ماهيّة الحب :
يقول سيّد الشعراء أبو الطيب المتنبي :
لعينيكِ ما يلقى الفؤادُ وما لقِي=وللحبِّ ما لمْ يُبقِ منّي وما بَقِي
وما كنتُ ممّن يدخلُ العشقُ قلبَهُ=ولكنَّ منْ يبصرْ جفونَكِ يعشَقِ
وبين الرِّضا والسَّخطِ والقربِ والنوى=مُجالٌ لدمع المقلةِ المترقرقِ
وأحلى الهوى ما شكَّ في الوصلِ ربُّه=وفي الهجرِ فهو الدهرَ يرجو ويتقي
وقال أحدهم :
خليليَّ إنّ الحبَّ فيه لذاذاةً= وفيه شفاءٌ دائمٌ وكروبُ
على ذاكَ ما عيشٌ يطيبُ بغيرِه=ولا عُمْرَ إلا بالحبيبِ يطيبُ
ولا خيرَ في الدّنيا بغيرِ صبابةٍ=ولا في نعيمٍ ليسَ فيه حبيبُ
وقال الآخر :
من كان لم يذُقِ الهوى فليأتِني = أخبرْهُ من طَبِّ به ذوّاقِ
الحبُّ أوّلُه يلذُّ مذَاقُهُ =فإذا خبرْتَ خبرْتَ شرَّ مذاقِ
وقال قيس ليلى :
وقالوا لو تشاءُ سلوتَ عنها =فقلتُ لهمْ فإني لا أشاءُ
وكيفَ وحبُّها علقٌ بقلبي = كما عَلِقَتْ بأرشيةٍ دِلاءُ
لها حبٌ تنشّأَ فِي فؤادي = فليسَ لهُ وإن زُجِرَ انتهاءُ
وتقول هدى ميقاتي في قصيدتها آهات :
ما الهوى ما الحب ما أشواقه = كل عشقِ الأرضِ منسوبٌ لحالي
لا أبالي .. همتَ بي حبا وشوقًا = أو سلوتَ اليومَ عني .. لا أبالي
حسبُ روحي منكَ هذا المنتهى = حسبُ أيّامي ثوانيكَ الخوالي
لو أنا ناديتُ لا تسمعْ ندائي = لو أنا أشجيتُ لا ترأفْ بحالي
لستُ أشكوكَ الهوى إني أغني = كيف يشكو العمرُ إكسيرًا صفا لي
فاضي بي خمري وروّتني دناني = فارشف الأقداحَ واهتفْ لي تعالي
وقال ابن الرومي :
لا تكثرن ملامةَ العشّاقِ = فكفاهُمُ بالوجدِ والأشواقِ
إن البلاءَ يطاقُ غيرَ مضاعفٍ = فإذا تضاعفَ كان غيرَ مُطاقِ
لا تُطفئنَّ جوًى بلومٍ إنه = كالرّيح تُغري النَّارَ بالإحراقِ
قال نزار قباني :
الحبُّ ليسَ روايةً شرقيّةٍ= بختامها يتزوّجُ الأبطالُ
لكنّه الإبحارُ دونَ سفينةٍ = وشعورُنَا أنّ الوصولَ مُحالُ
هو أنْ تظلَّ على الأصابعِ رعشةٌ=وعلى الشفاهِ المُطبقَاتِ سؤالُ
هو جدولُ الأحزانِ في أعماقنا=تنمو كُرومٌ حولَه وغِلالُ
هو أن نثورَ لأيِّ شيءٍ تافهٍ = هو يأسُنا هو شكُّنَا القتّالُ
هو هذه الكفُّ التي تغتالنا = ونقبّلُ الكفَّ التي تغتالُ
ويقول نزار أيضًا :
علّمني حبُّكِ سيّدتي أسوأَ عاداتْ
علّمني أفتحُ فنجاني في الليلةِ آلافَ المرّاتْ
وأجرّبُ طبَّ العطّارينَ وأطرقُ بابَ العرّافاتْ
علّمني أخرجُ من بيتي لأمشّطَ أرصفةَ الطّرقاتْ
وأطاردَ وجهَكِ في الأمطارِ وفي أضواءِ السَّيّاراتْ
بحثًا عن شعرٍ غجريٍّ تحسدُهَ كلُّ الغجريَّاتْ
هو كلُّ الأوجهِ والأصواتْ
ويقول أيضا :
دخلتُ لمدرسةِ العشقِ خمسين عاما
ومنها تخرّجتُ بخفيّ حُنين
أخذتُ بدرسِ التصوّفِ صِفرا
ودرسِ التّقشفِ صِفرا
ودرسِ الغرامِ الرومنسيّ صفرا
ولكنّني
ما تفوّقتُ إلا بدرسِ الجنون
لبستُ النساء عليَّ قميصا
وكنتُ أظنُّ القميصَ حريرْ
وحين أتى البردُ والزمهَريرْ
تأكدتُ أنّي لبِستُ العرَاءْ
وتقول سعاد الصباح في قصيدة (افتراضات )
إذا ما افترضنا بأنّكَ لستَ حبيبي
فماذا تكونُ وماذا أكونْ
وكيف أقولُ بأنّيَ أنثى
إذا لمْ أخبِّئْكَ تحتَ الجفونْ
وما قيمةُ العشقِ يا سيّدي
إذا لمْ يسافرْ ببحرِ الجنونْ
إذا ما افترضنا ولستُ أحبُّ افتراضي
بأنكَ لستَ حبيبي
فمن يملأ الكونَ شِعرًا جميلا
ومن سيجمّلُ أرضَ البشر
وقال جبران خليل جبران في ( حياة الحب )
الربيع:
هلمي يا محبوبتي نمش بين الطلول .. فقد ذابت الثلوج .
و هبّت الحياة من مراقدها و تمايلت في الأدوية و المنحدرات ..
سيري معي لنتتبّع آثار أقدام الربيع في الحقل البعيد ..
تعالي لنصعد إلى أعالي الربى و نتأمل تموجات اخضرار السهول حولها ..
هاقد نشر فجر الربيع ثوبا طواه ليل الشتاء فاكتست به
أشجار الخوخ و التفاح فظهرت كالعرائس في ليلة القدر ..
و استيقظت الكروم و تعانقت قضبانها كمعاشر العشاق
و جرت الجداول راقصة بين الصخور مرددة أغنية الفرح ..
و انبثقت الأزهار من قلب الطبيعة انبثاق الزبد من البحر ..
تعالي لنشرب بقايا دموع المطر من كؤوس النرجس
و نملأ نفسينا بأغاني العصافير المسرورة و نغتنم استنشاق عطر النسيمات ..
لنجلس بقرب تلك الصخرة حيث يختبئ البنفسج و نتبادل قبلات المحبة ....
الصيف :
هيا بنا إلى الحقل يا حبيبتي فقد جاءت أيام الحصاد و بلغ الزرع مبلغه و أنضجته حرارة محبة الشمس للطبيعة ..
تعالي قبل أن تسبقنا الطيور فتستغل أتعابنا .. و جماعة النمل فتأخذ أرضنا ..
هلمي نجن ثمار الأرض مثلما جنت النفس حبوب السعادة من بذور الوفاء التي زرعتها المحبة
في أعماق قلبينا و نملأ المخازن من نتاج العناصر كما ملأت الحياة أهراء عواطفنا ...
هلمي يا رفيقتي نفترش الأعشاب و نلتحف السماء و نوسد رأسينا
بضغث من القش الناعم فنرتاح من عمل النهار و نسمع مسامرة غدير الوادي ..
الخريف:
لنذهب إلى الكرمة يا محبوبتي و نعصر العنب و نوعه في الأجران
مثلما تعي النفس حكمة الأجيال و نجمع الأثمار اليابسة و نستقطر الأزهار و نستعض عن العين بالأثر ..
لنرجع نحو المساكن فقد اصفرّت أوراق الأشجار و نثرها الهواء كأنه يريد أن يكفّن بها أزهارا
قضت لوعة عندما ودعها الصيف ... تعالي فقد رحلت الطيور نحو الساحل و حملت معها أنس الرياض
و خلّفت الوحشة للياسمين و السيسبان فبكى باقي الدموع على أديم التراب ..
لنرجع..!! فالجداول قد وقفت عن مسيرها .. و العيون نشّفت دموع فرحها .. و الطلول خلعت باهي أثوابها ..
تعالي يا محبوبتي .. فالطبيعة قد راودها النعاس فأمست تودّع اليقظة بأغنية نهاوندية مؤثرة ...
الشتاء :
اقتربي يا شريكة حياتي .. اقتربي مني و لا تدعي أنفاس الثلوج تفصل جسمينا ..
اجلسي بجانبي أمام هذا الموقد .. فالنار فاكهة الشتاء الشهية ..
حدثيني بمآتي الأجيال ... فأذناي قد تعبتا من تأوه الرياح و ندب العناصر ... أوصدي الأبواب و النوافذ ..
فمرأى وجه الجو الغضوب يحزن نفسي... و النظر إلى المدينة الجالسة كالثكلى تحت أطباق الثلوج يدمي قلبي ..
اسقي السراج زيتا يا رفيقة عمري .. فقد أوشك أن ينطفئ ...
و ضعيه بالقرب منك لأرى ما كتبته الليالي على وجهك ...
******************************************
******************************************
آه يا حبيبتي ما أعمق بحر النوم !!! آه ما أبعد الصباح .. في هذا العالم ..........!!!
وإلى اللقاء في حلقةٍ قادمة